عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
438
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « ليستخلفنّهم » فيه وجهان : أحدهما : هو جواب قسم مضمر ، أي : أقسم ليستخلفنهم « 1 » ، ويكون مفعول الوعد محذوفا تقديره : وعدهم الاستخلاف ، لدلالة قوله : « ليستخلفنّهم » عليه « 2 » . والثاني : أن يجرى « وعد » مجرى القسم لتحقّقه ، فلذلك أجيب بما يجاب به القسم « 3 » . قوله : « كما استخلف » أي : استخلافا كاستخلافهم « 4 » . والعامة « 5 » على بناء استخلف للفاعل . وأبو بكر بناه للمفعول « 6 » . فالموصول منصوب على الأول ومرفوع على الثاني . قوله : « وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ » . قرأ ابن كثير وأبو بكر : « وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ » بسكون الباء وتخفيف الدال « 7 » من أبدل وتقدم توجيهها في الكهف في قوله : « أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما » « 8 » . قوله : « يعبدونني » فيه سبعة أوجه : أحدها : أنه مستأنف ، أي : جواب لسؤال مقدر ، كأنه قيل : ما بالهم يستخلفون ويؤمنون ؟ فقيل : « يعبدونني » « 9 » . والثاني « 10 » : أنه خبر مبتدأ مضمر ، أي : هم يعبدونني ، والجملة أيضا استئنافية تقتضي المدح « 11 » . الثالث : أنه حال من مفعول « وعد اللّه » « 12 » . الرابع : أنه حال من مفعول « ليستخلفنّهم » « 13 » .
--> ( 1 ) انظر الكشاف 3 / 82 ، البحر المحيط 6 / 469 . ( 2 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 125 ، البيان 2 / 199 . ( 3 ) قال الفراء : ( وقوله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ » العدة قول يصلح فيها أن وجواب اليمين . فتقول : وعدتك أن آتيك ، ووعدتك لآتينك ) معاني القرآن 2 / 258 . ( 4 ) أي : فيكون قوله : « كَمَا اسْتَخْلَفَ » نعتا لمصدر محذوف . التبيان 2 / 976 . ( 5 ) غير عاصم في رواية أبي بكر . ( 6 ) السبعة ( 458 ) ، الكشف 2 / 142 ، النشر 2 / 332 ، الإتحاف ( 326 ) . ( 7 ) والباقون بالتشديد من ( بدّل ) . السبعة ( 458 - 459 ) ، الكشف 2 / 142 ، النشر 2 / 333 ، الإتحاف ( 326 ) . ( 8 ) من قوله تعالى : فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً [ الكهف : 81 ] . انظر اللباب 5 / 370 . ( 9 ) انظر الكشاف 3 / 82 . ( 10 ) في ب : الثاني . ( 11 ) قاله ابن عطية في تفسيره 10 / 540 والحوفي . انظر البحر المحيط 6 / 469 . ( 12 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 126 ، البيان 2 / 199 ، الكشاف 3 / 81 . ( 13 ) في ب : يستحلفنهم .